الشيخ الأميني
91
الغدير
المضلة والمعتقدات الشاذة عن سيرة المسلمين ، وشنوا عليه الغارة وبالغوا في الرد عليه . والقارئ جد عليم بأن هذه اللهجة القارصة ليست من شأن من أسلم وجهه لله وهو محسن ، وآمن بالنبي الطاهر ، واعتنق بما جاء به من كتاب وسنة ، ولا تسوغها مكارم الأخلاق ومبادئ الانسانية ، ولا يحبذها أدب الاسلام المقدس ، أيجوز لمسلم أن يسوي بين مشاهدة الأحجار وبين رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في حال حياته ؟ أيسوغ له أن لا يرى لزيارته حيا وميتا قيمة ولا كرامة ؟ ولا يعتبر لها فضلا ما ، وينعق بذلك في الملأ الديني ؟ أليست من السيرة المطردة بين البشر أن كل ملة من الملل تستعظم زيارة كبرائها وزعمائها ، وتراها فضلا وشرفا وتعدها للزائر مفخرة ومحمدة ، وتكثر إليها رغبات أفرادها لما يرون فيها من الكرامة ؟ وقد جرت على هذه سيرة العقلاء من الملل والنحل ، وعليه تصافقت الأجيال في أدوار الدنيا ، وكان يقدر الناس سلفا وخلفا أعلام الدين بالزيارة والتبرك بهم ، قال أبو حاتم : كان أبو مسهر عبد الأعلى الدمشقي الغساني المتوفى 218 : إذا خرج إلى المسجد اصطف الناس يسلمون عليه ويقبلون يده ( 1 ) . وقال أبو سعد : كان أبو القاسم سعد بن علي شيخ الحرم الزنجاني المتوفى 471 ، إذا خرج إلى الحرم يخلو المطاف ويقبلون يده أكثر مما يقبلون الحجر الأسود ( 2 ) وقال ابن كثير في تاريخه 12 ص 120 : كان الناس يتبركون به ويقبلون يده أكثر مما يقبلون الحجر الأسود . وكان أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي المتوفى 476 كلما مر على بلدة خرج أهلها يتلقونه بأولادهم ونساءهم يتبركون به ، ويتمسحون بركابه ، وربما أخذوا من تراب حافر بغلته ، ولما وصل إلى ساوة خرج إليه أهلها وما مر بسوق منها إلا نثروا عليه من لطيف ما عندهم ( 3 ) . وكان الشريف أبو جعفر الحنبلي المتوفى ؟ 47 يدخل عليه فقهاء وغيرهم و
--> ( 1 ) تاريخ الخطيب البغدادي 11 ص 73 . ( 2 ) تذكرة الحفاظ للذهبي 3 ص 346 ، صفة الصفوة لابن الجوزي 2 ص 151 . ( 3 ) البداية والنهاية لابن كثير 12 ص 123 ، شذرات الذهب 3 ص 350 .